الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

نفحات القرآن

علي بن أبي طالب عليه السلام قال : بِمَ تفخران ؟ قال العباس : لقد أوتيت من الفضل مالم يؤت أحد ، سقاية الحاج ، وقال شيبة : أوتيت عمارة المسجد الحرام . وقال علي عليه السلام : وأنا أقول لكما لقد أوتيت على صغري ما لم تؤتيا . فقالا : وما أوتيت يا علي ؟ قال : ضربت خرطوميكمابالسيف حتى آمنتما باللَّه تبارك وتعالى ورسوله فنزل جبرائيل عليه السلام بالآية « اجَعلتم سِقايةَ . . . » » « 1 » . وللمفسرين بحوث كثيرة في مسألة ( كيف اعتبر القرآن درجة الذين هاجروا وجاهدوا أعلى من درجة غير المؤمنين ؟ في حين أنّ ( غير المؤمنين ) ليس لهم أية درجة أصلًا ) . يمكن القول في جواب قصير إنّ المراد بيان أنّ النسبة بينهما هي نسبة الأفضل إلى من لا فضل له وهذا كثير في مورد الصفات التفضيلة كقوله تعالى : « وَلَعَبدٌ مُّؤمِنٌ خَيرٌ مِّن مُّشرِكٍ » . ( البقرة / 221 ) ويلاحظ أمثال هذا التعبير الكثير في القرآن والروايات وكلام العرب . والخلاصة : أنّ نفس عمل سقاية الحجيج وعمارة المسجد الحرام عمل حسن من أي شخص كان أمّا إذا كان الفاعل كافراً أو مشركاً فلا قيمة له ، حيث إنّ الكفر والشرك يحبطان الأعمال الصالحة . 8 - الصبر والتحمل عند الشدائد مسألة الاستقامة هي أساس لكل الأعمال الصالحة وركن أساس في امتثال كل طاعة واجتناب كل معصية . وعلى هذا الأساس فلا عجب أن تعدّ الاستقامة من العوامل المهمّة في دخول الجنّة كما ذكر في ذيل هذه الآية : « وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً » . « 2 » ( الدهر / 12 ) وعند دخولهم الجنّة تستقبلهم الملائكة بالترحيب ، وهذا دليل على عظمة مقام

--> ( 1 ) . شواهد التنزيل لأبي القاسم الحسكاني ، ذيل الآية مورد البحث ص 244 فما بعدها . ولقد ورد نفس المضمون بشيء من الاختلاف في كتب كثيرة لأهل السنّة راجع إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 122 و 127 . ( 2 ) . لقد ورد نفس هذا المعنى في سورة الرعد ، 21 ، 24 ؛ الفرقان ، 75 .